الراغب الأصفهاني

593

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

أرويتها فاحبس الماء حتى يبلغ الماء الجدر « 1 » ثم أرسل الماء إلى أخيك . قال الزبير : وهذا كان صريح الحكم . وإنما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر الزبير بالمعروف ومواساة أخيه فلما زاده القول قضى بينهما بصريح الحكم ، فأنزل اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 2 » . الضياع قال أبو منصور العدوي : قد كانت الضيعة فيما مضى * تغلّ من يملكها دائبه فصار من يملكها يومنا * تغلّ من مهجته الذاهبة ستغرق الغلّة في خرجها * وتفضل الكلفة والنائبه ( 3 ) وممّا جاء في الربيع والخريف والأزاهير والأشجار والنبات أصل النيروز « 3 » والمهرجان سأل المأمون أصحابه عن أصل النيروز والمهرجان « 4 » وصب الماء ، فلم يخبره أحد فقال : الأصل في النيروز أن أبرويز عمر أقاليم إيران شهر ، وهي أرض بابل ، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز فصار سنة للعجم وكان ملكه ألفا وخمسين سنة ثم أتى بعده بيوراسف وملك ألف سنة فقصدا فريدون وأسره بأرض المغرب وسجنه بأرض بجبل دباوند يوم النصف من ماء نهر فسمى ذلك اليوم مهرجانا وصار سنة لهم تعظيمه فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة . وقيل : النيروز هو يوم ولد كيومرث بن هبة اللّه بن آدم ، لأن الجدران اخضرت لمولده ، وأثمرت الأشجار لغير إبانها وقيل : هو اليوم الذي أحرق اللّه تعالى فيه الظلمة بالنور ، وخلق السماوات والأرض ، وكون الدنيا ، وأمر الفلك بالدوران وأما صب الماء فهو قوم أصابتهم قحمة من الأزل ، فقحطوا زمانا وانقطعت عنهم الأمطار وتموّتت مواشيهم ثم مطروا واستبشروا لطول عهدهم به فكان من رش من ذلك المزن سرّه وأعجبه ، فجعلته العجم سنة إلى آخر الدهر .

--> ( 1 ) الجدر : جمع جدار ، الحائط . ( 2 ) القرآن الكريم : النساء / 64 . ( 3 ) النيروز : هو عند الفرس أوّل يوم من أيّام السنة الشمسيّة ، وهو يوم فرح بوجه عام . ( 4 ) المهرجان : من أعياد الفرس واللفظة مركبة من مهر وجان ومعنى مهر المحبة ومعنى جان الروح فالمهرجان محبّة الروح .